نورالدين علي بن أحمد السمهودي

243

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

من الكفار جمعا عظيما ، وتزوج جويرية بنت الحارث رئيسهم ، فأعتق الناس ما بأيديهم من الأسرى لمكانها ، وفي هذه الغزاة قال ابن أبي : لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ [ المنافقين : 8 ] وقال : لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا [ المنافقين : 7 ] وذلك أن ابن أبي خرج في عصابة من المنافقين مع رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فلما رأوا أن الله قد نصر رسوله وأصحابه أظهروا قولا سيئا ، واقتتل رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار ، فظهر عليه المهاجري ، فقال ذلك ابن أبي لقومه ، فأخبر زيد بن أرقم بذلك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأجهد ابن أبي يمينه ما فعل ، فحزن زيد بن أرقم لذلك ، فأنزل الله تصديقه ، واستأذن عبد الله بن عبد الله بن أبي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في قتل أبيه فيما رواه عروة بن الزبير ، فقال له رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : لا تقتل أباك ، ولما كان بينهم وبين المدينة يوم تعجل عبد الله بن عبد الله بن أبي حتى أناخ على مجامع طرق المدينة حتى جاء أبوه فقال له ابنه : لا والله لا تدخلها حتى يأذن لك رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم وتعلم اليوم من الأعز ومن الأذل ، فقال له : أنت من بين الناس ؟ فقال : نعم ، أنا من بين الناس ، فانصرف عبد الله حتى لقي رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فاشتكى إليه ما صنع ابنه ، فأرسل رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم إلى ابنه « أن خلّ عنه » فدخل المدينة ، رواه ابن شبة . وفي هذه السنة فرض الحج على الصحيح ، كما سيأتي ، والله أعلم . السنة السابعة من الهجرة السنة السابعة : فيها قصة أبي سفيان مع هرقل في الشام ، وفي أولها كتب رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الملوك وبعث إليهم رسله ، ثم كانت خيبر . قلت : واستصفى صفية بنت حيي بن أخطب من المغنم ، فأعتقها وتزوجها ، وجاءته مارية القبطية هدية وبغلته دلدل ، وأسلم أبو هريرة ، وسمته صلّى اللّه عليه وسلّم زينب بنت الحارث زوجة سلام بن مشكم ، ثم صار النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى وادي القرى ، فحاصر أهله ليالي وأصاب غلامه مدعم سهم غرب « 1 » فقتله ، وفي رجوعه إلى المدينة كان النوم عن صلاة الصبح ، وروى بعضهم أنه كان في الرجوع من غزوة تبوك ، وقال الواقدي : وفي المحرم منها جاء رؤساء اليهود إلى لبيد بن الأعصم - وكان حليفا في بني زريق ، وكان ساحرا - فقالوا له : يا أبا الأعصم ، أنت أسحرنا ، وقد سحرنا محمدا فلم نصنع شيئا ، ونحن نجعل لك جعلا على أن تسحره لنا سحرا ينكؤه ، فجعلوا له ثلاثة دنانير ، وذكر قصة سحره ، وفي رواية عن

--> ( 1 ) سهم غرب : لا يدرى راميه ، فضاع غريمه .